التشفير في الحرب العالمية الأولى

من أرابيكا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رموز برقية زيمرمان كما حلتها استخبارات البحرية البريطانية

استُخدمت الأكواد والشفرات أثناء الحرب العالمية الأولى بشكل مكثف، وقد أدى تمكُّن استخبارات البحرية البريطانية من فك شفرة برقية زيمرمان إلى دخول الولايات المتحدة الحرب.

استخدمت الجيوش الميدانية لمعظم الدول المتحاربة (كالجيش الأمريكي والبريطاني والفرنسي والألماني) ما سمي بشفرات الخنادق (بالإنجليزية: Trench codes)‏ في الحرب العالمية الأولى، وكانت معظم الأكواد شائعة الاستخدام مجرد أكواد استبدالية بسيطة، أما الرسائل الأكثر أهمية فقد كان يُستخدم فيها ـ بصفة عامة ـ التشفير الرياضي لمزيد من التأمين. وقد تطلّب استخدام هذه الأكواد توزيع كتيبات شفرة على العسكريين. وقد كانت هذه الكتيبات نقطة ضعف أمنية، لأنها كانت معرضة للسرقة أو الاستيلاء عليها من قوات العدو.[1]

بريطانيا

كانت تضطلع بفك الشفرات في بريطانيا كل من الغرفة 40، التابعة لمخابرات البحرية، والمكتب الأول (MI1) التابع للاستخبارات الحربية.

روسيا

كان إرنست فيترلاين يعمل في وزارة الخارجية في روسيا القيصرية منذ سنة 1896،[2] وقد تمكن من فك العديد من الأكواد الألمانية والنمساوية والبريطانية وغيرها، وقد رُقي فيما بعد ليكون كبير المختصين بفك الشفرات[3] برتبة أدميرال.[4] غير أنه فر ـ لدى اندلاع الثورة الروسية سنة 1917 ـ إلى بريطانيا، وجُنّد للعمل في الغرفة 40 في يونيو 1918 لفك الأكواد النمساوية والبلشفية والجورجية.[4]

استخدم الروس نسخة شديدة التعقيد من شفرة فيجنير، غير أن محلل الشفرات النمساوي المجري هيرمان بوكورني نجح في فك رموزها في ثلاثة أيام.

فرنسا

أعاد الجيش الفرنسي عسكريين متقاعدين إلى الخدمة ـ هما جورج بانفان وايتيان بازيري ـ وكلفهما بفك الشفرات الألمانية. وبفضل نشاطهم الكبير في فترة ما قبل الحرب، كان الفرنسيون أكثر استعدادًا من غيرهم من الأمم التي خاضت الحرب لفك رموز الرسائل اللاسلكية الألمانية. وقد كان لفرنسا في بداية الحرب ثمانية محطات اعتراضية، ثم أنشئ المزيد من المحطات أثناء الحرب، من بينها محطة في برج إيفل. وقد تمكنت فرنسا بواسطة هذه المحطات من اعتراض أكثر من مائة مليون كلمة من الرسائل اللاسلكية الألمانية أثناء الحرب، وفقًا لتقديرات الكولونيل كارتييه، من وزارة الحرب الفرنسية.

ألمانيا والنمسا

تمكنت ألمانيا والنمسا من اعتراض الرسائل اللاسلكية الروسية. ويُذكر أن الانتصار الألماني الحاسم على الروس في معركة تاننبرغ (1914) كان بفضل اعتراض الألمان لرسائل تبادلها القادة الروس دون تشفير.

أنشئ مكتب التنصت الألماني (بالألمانية: Abhorchdienst)‏ سنة 1916، وكان يتألّف ـ بالدرجة الأولى من مختصين بالرياضيات. وقد وضع الألمان قواعد تحدد أنواع الشفرات المسموح باستخدامها في كل ظرف من الظروف، ففي حدود ثلاثة كيلومترات من الخطوط الأمامية (أو ما كان يُعرف بمنطقة الخطر) لم يكن يُسمح بتبادل الاتصالات إلا باستخدام كود يُعرف بالكود ذي الأرقام الثلاثة. أما فيما سوى تلك المنطقة الخطرة، فكان يُسمح باستخدام كود آخر يُعرف بالكود ذي الحروف الثلاثة، وكانت يجري تبادل الرسائل بين الفرق والكتائب وبين قيادة الجيش باستخدام شفرة تسمى شفرة ADFGVX.[5] وقد نجح محلل الشفرات الفرنسي جورج بانفان في فك رموز هذه الشفرة، وأدى ذلك إلى تغير جوهري في سير المعارك، حيث استطاع الفرنسيون فك رموز رسالة نجحوا في اعتراضها وكانت عن إرسال ذخائر إلى الخطوط الأمامية تمهيدًا لهجوم ألماني، مما مكّن الفرنسيين من معرفة مكان وزمان الهجوم المرتقب، ومن ثم تمكنوا من صده. وقد عُرفت هذه الرسالة برسالة النصر.[6]

الولايات المتحدة

بدأ هربرت ياردلي العمل موظفًا للتكويد في وزارة الخارجية الأمريكية، وبعد اندلاع الحرب، عُين رئيسًا لقسم فك الشفرات في قسم الاستخبارات العسكرية، ثم عُين ضابطًا مختصًا بفك شفرات الرسائل اللاسلكية في القوات الأمريكية بفرنسا، ثم رأس مكتب الشفرة، الذي أنشيء سنة 1919 في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والذي كان يشترك في تمويله كل من وزارة الخارجية والجيش الأمريكي.

تمت بعض أعمال فك الشفرات أثناء الحرب العالمية الأولى في مختبر ريفربانك في شيكاغو، حيث كان يعمل كل من إليزابيث فريدمان وويليام ف. فريدمان وأغنس ماير دريسكول.

كانت البحرية الأمريكية تستخدم كود التعمية المسمى A-1، وقد أنشئت مجموعة فك التعمية OP-20-G التابعة للبحرية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الأولى (سنة 1922).

استخدمت الولايات المتحدة أيضًا جنودًا من قبائل الشيروكي والشوكتاو عُرفوا بمتحدثي الشفرة (بالإنجليزية: code talkers)‏ أثناء الحرب العالمية الأولى.

انظر أيضًا

المراجع

  1. ^ Lerner، Adrienne. "World War I". Espionage Information: Encyclopedia of Espionage, Intelligence, and Security. Advameg, Inc. مؤرشف من الأصل في 2018-07-01. اطلع عليه بتاريخ 2015-03-27.
  2. ^ Victor Madeira, "`Because I Don't Trust Him, We are Friends': Signals Intelligence and the Reluctant Anglo-Soviet Embrace, 1917-24", Intelligence & National Security 19(1), March 2004, pp. 29–51.
  3. ^ Stephen Budiansky, Battle of Wits, 2000, ISBN 0-670-88492-8, p. 56
  4. ^ أ ب Michael Smith, "GC&CS and the First Cold War", pp. 1-40 in Action This Day, 2001, ISBN 0-593-04982-9
  5. ^ Friedman، William (1977). Solving German Codes in World War I. Aegean Park Press.
  6. ^ Kahn، David. "In Memoriam: Georges-Jean Painvain". Cryptologica. ج. 6 ع. 2: 120–127.